نجاح الطائي
375
السيرة النبوية ( الطائي )
من أجبر الدولة على تدوين القرآن ؟ وتشير النصوص إلى فعالية حذيفة بن اليمان في توحيد نسخ القرآن الكريم في زمن عثمان مما يبين أوامر الإمام علي عليه السّلام في هذا المجال لأن حذيفة بن اليمان كان تلميذا مطيعا لعلي عليه السّلام كما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . إذ ضغط على عثمان وأجبره على نسخ القرآن فنسخه « 2 » . وان قرآن عمر كان مجموعا بواسطة زيد بن ثابت ووضع عند حفصة دون رغبة باستنساخه . ولما ضغط المسلمون على عثمان بقيادة حذيفة بن اليمان رضخ عثمان لهذا ووافق على استنساخ القرآن الكريم فتأسست لجنة فيها زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وحذيفة وآخرون . ولم تأخذ اللجنة بقرآن حفصة ، لذلك لما ماتت حفصة في زمن دولة معاوية اسرع مروان بن الحكم ( والي المدينة ) إلى الحصول على قرآن حفصة لا تلافه ، وفعلا نفّذ ذلك « 3 » . وذكر ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت قال : لما ماتت حفصة أرسل مروان إلى عبد اللّه بن عمر بعزيمة ، فأعطاه إياها فغسلها غسلا ، وجاء فشققها ومزقها « 4 » . وكان هذا القرآن الصحيح مطبوعا بقراءة علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذها عنه عليه السّلام عاصم فجاء : « عن حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن قوله : لم أخالف عليا في شيء من قراءته ، وكنت اجمع حروف عليّ عليه السّلام ، فألقى بها زيدا في المواسم بالمدينة فما اختلفنا الا في التابوت ، كان زيد يقرأ بالهاء وعلي عليه السّلام بالتاء » « 5 » . وقرآننا الحالي فيه كلمة التابوت بقراءة علي عليه السّلام لا بقراءة زيد بن ثابت . ولأنّ زيد بن ثابت من أصل يهودي واعماله مشكوكة فقد ذكر ابن عساكر بان عبد اللّه بن مسعود كان يكره استنساخ القرآن بواسطة زيد بن ثابت « 6 » .
--> ( 1 ) راجع تاريخ المدينة المنوّرة ، عمر بن شبة 3 / 998 . ( 2 ) البحار 89 / 76 والسنن الكبرى للبيهقي 2 / 41 وفتح الباري 9 / 14 . ( 3 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، مجمع الزوائد ، الهيثمي 7 / 156 . ( 4 ) تاريخ المدينة المنوّرة 3 / 1003 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 426 . ( 6 ) مختصر تاريخ دمشق 14 / 57 .